
تباينت التصريحات الامريكية والعراقية حول ما تم التوصل اليه من اتفاق حول ترتيبات انسحاب القوات الامريكية من العراق، بموجب الاتفاقية الاستراتيجية محل التفاوض بين الطرفين.
اذ حاولت الادارة الامريكية من جانبها التقليل من اهمية تصريحات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، التي قال فيها ان عام 2011 سيكون عام اخلاء العراق من اي وجود عسكري اجنبي على اراضيه.
فقد قال برايان ويتمان المتحدث باسم وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) ان "الاتفاق لم يستكمل بعد".
ودعمه في ذلك توني فراتو المتحدث باسم البيت الابيض، الذي قال ان "هذه المناقشات ما زالت مستمرة، ولم ننجز بعد الاتفاق".
ورغم اقرار المتحدث بتحقيق القوات العراقية تقدما كبيرا في ارساء الامن في البلاد، اكد على ان اي انسحاب عسكري امريكي سيكون رهنا بتطور الاوضاع على الارض وليس بجدول زمني سواء كان مرنا او صارما.
| نوري المالكي |
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية روبرت وود ان ما اتفق عليه "هو مشروع اتفاق" يحتاج الى مراحل اخرى من المصادقات من الجانبين منها موافقة الرئيس الامريكي، في اشارة منه الى وجود بوادر اتفاق لكنه اتفاق غير نهائي.
وكان المالكي قد ذكر في خطاب، امام مؤتمر قبائل "بني لام" في المنطقة الخضراء شديدة التحصين وسط بغداد، ان اتفاقا تم التوصل إليه خلال المفاوضات الامريكية العراقية بشأن الاتفاقية الاستراتيجية المشتركة مع الامريكيين.
واوضح المالكي ان "السقف المفتوح ممنوع في الاتفاقية، وقد اتفقنا على ان الاعمال العسكرية لا تتم الا بالاتفاق مع الحكومة العراقية، وهناك اتفاق بين الطرفين بعدم وجود اي جندي اجنبي في العراق بعد عام 2011 ".
القوات العراقية ما زالت في مرحلة اعادة البناء |
لكنه اضاف قائلا: "على الرغم من وجود تقدم كبير في الاتفاقية، ما زالت هناك نقاط خلاف جوهرية لدى الطرفين"، الا ان المالكي لم يذكر شيئا عن هذه الاختلافات في خطابه هذا.
وتابع المالكي قائلا: "لايمكن ان نعقد اية اتفاقية الا اذا كانت تحفظ السيادة الكاملة والمصالح الوطنية، وان لا يبقى اي جندي اجنبي على ارض العراق الا بوقت محدد وليس وقتا مفتوحا، ولن نفرط بدماء ابناء العراق باعطاء حصانة مفتوحة".
وكانت الحكومة العراقية قد اعلنت انها طرحت اقتراحا بان تنهي القوات الامريكية دورياتها في المدن والبلدات والقرى العراقية بحلول منتصف العام القادم، على ان تنسحب القوات القتالية الامريكية من العراق بحلول عام 2011.
يشار الى ان وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس كانت قد صرحت خلال زيارة لبغداد الاسبوع الماضي حول قرب التوصل لاتفاق حول الوجود العسكري الامريكي في العراق بعد انتهاء مدة التفويض الصادر من الامم المتحدة نهاية هذا العام.
ورغم ان الادارة الامريكية تحاول عدم الزام نفسها بمواعيد زمنية محدد للانسحاب في مباحثاتها مع العراقيين، تصر حكومة المالكي على الحصول على ضمانات لاجلاء القوات العسكرية الامريكية المتواجدة في العراق، والتي يقدر عددها بنحو 144 الف عسكري.
وحول الموضوع الحساس المتعلق بحصانة القوات الامريكية من الملاحقة القضائية، قال رئيس الوفد العراقي المفاوض وكيل وزارة الخارجية محمد الحاج حمود ان الجانبين اتفقا على منح الحصانة للقوات الامريكية اثناء قيامها بالعمليات العسكرية وعندما تكون داخل معسكراتها، اما الحالات الاخرى، فستحال الى لجنة قضائية عراقية امريكية مشتركة للبت فيها.
No comments:
Post a Comment